لماذا يقال عن الجيش خط أحمر

لواء ركن (م)
محمد ابراهيم كباشي

يكتب لماذا يقال عن الجيش خط أحمر

الجيش هو أحد مؤسسات الدولة و أحد طرفي الخدمة العامة (الخدمة المدنية و الخدمة العسكرية) و من يعملون في القوات المسلحة هم عاملوا و موظفوا دولة مثل غيرهم من العاملين و الموظفين في الخدمة المدنية لهم كما لغيرهم من حقوق مقابل ما يقدمونه من خدمات و عليهم واجبات تجاه الدولة ملقاة علي عاتقهم . و واجباتهم تفرض عليهم القيام بها بكل همة و إقتدار و يظهر الاختلاف بين الخدمة المدنية و الخدمة العسكرية في الآتي :

اولا : الإختلاف يكمن في طبيعة العمل و القوانين و اللوائح و سياقات العمل التي تنظم مجمل الأعمال بالمؤسسة .
فطبيعة العمل العسكري تحتم أن يكون الأفراد العسكريين مستعدين لأداء المهام التي ستكون غير عادية أو غائبة في الحياة المدنية. على وجه الخصوص ، يجب أن يكونوا قادرين على القيام بالأعمال العنيفة و قتل العدو لتحقيق أكبر خسائر في صفوفه لإخراجه تماما عن أرض المعركة ، ومواجهة الخطر الحتمي دون الفرار . يتم تحقيق ذلك بالتدريب الأولي و التدريب المستمر ، وهي عملية مكثفة و مرهقة جسديًا ونفسيًا لتعيد تنظيم المجندين من أجل الطبيعة الفريدة للمطالب العسكرية . و يهدف التدريب العسكري الي إكساب العسكريين لياقة بدنية عالية تمكنهم من أداء المهام و لياقة نفسية متفردة لمجابهة المواقف الصعبة عند القتال مع الشعور الدائم بروح التضحية و الفداء الي جانب اللياقة الذهنية التي تؤدي إلي سرعة الاستجابة و المقدرة علي اتخاذ القرار المناسب تحت زخات الرصاص و دوي المدافع و بهذه اللياقة الذهنية يتم تقدير الموقف الذهني السريع لمعالجة المواقف الحربية المتغيرة باستمرار . كل هذا الي جانب اللياقة الطبية (العقل السليم في الجسم السليم) ثم اللياقة الروحية التي يكون العسكريين علي ايمان تام بأن (لا يصيبنا الا ما كتب الله لنا) و الإيمان بالقدر خيره و شره و ترسيخ مقولة أنها ميتة واحدة فالأولي أن تكون من أجل الله و الوطن . و عليه يقسم العسكريون علي التحرك الي أي مكان يصدر أمرا بالتحرك اليه برا أو بحرا أو عن طريق الجو حتي لو ادي ذلك المجازفة بحياتهم .

ثانيا : طبيعة القوانين و اللوائح العسكرية .
لا تقبل الأخطاء في الأعمال العسكرية مطلقا و لذا يكون القانون العسكري صارما تجاه هذه الأخطاء لانها قد تكون اخطاءً تعرض القوة أو أمن الوطن للخطر و لذا تظهر العقوبات الرادعة التي تصل إلي عقوبة الاعدام رميا بالرصاص ، و عادة يطبق القانون العسكري علي العسكريين بلا رأفة للحفاظ الانضباط التام للقوات ومع عدم القبول بالتلكؤ أو إظهار الجبن و الخور في أكثر اللحظات حراجة .

ثالثا : الشعور بالفخر و روح البطولة . عادة ما يكون الشخص العسكري معتداً بنفسه فخوراً بما يقوم به واثقاً من إمكانياته الجسدية و النفسية و الذهنية و هذا ما يطلق عليه مصطلح (الزهو المهني) و ينعكس ذلك في الولاء و حب الوحدة و تقدير الزملاء مع القناعة التامة بأهمية ما يؤديه من مهام من أجل الوطن و التضحية من أجله ، و كثير من الناس قد لا يعجبهم ذلك و يطلقون عليه مسمي العنجهية العسكرية ، و لكن نجد أن الزهو المهني هام جدا و هو العامل الأساسي في تقديم التضحيات و تقديم النفوس قرابين للوطن لأنه يعطي قيمة معنوية لا تعادلها أية قيمة مادية ، علما أن الخدمة العسكرية و تضحياتها لا يمكن تقييمها ماديا ، و إلا لاستكثرنا قيمة الطائرة الحربية و الدبابة و عدنا بالتاريخ الي عهد الشملوخ و المقلاع و حتي هذه قد كان لها تكلفة في عهدها .

الخطوط الحمراء : درج البعض للإساءة للقوات المسلحة ( معليش ما عندنا جيش ) ، ( الجيش هوان يا البرهان ) ، ( الجيش جيش الكيزان ) و بدأ البعض في الإساءة للكثيرين من قادة القوات المسلحة و رموزها و أقول لهؤلاء انكم تهزمون جيشكم قبل أن يهزمه العدو . أن الجيش ليس هو فقط ما تشاهدونه علي الرئاسات بالعاصمة المثلثة و ما هذه الا وحدات إسناد و خدمات و معظم مكونها من العناصر الإدارية التي تخدم أكثر من سبعة عشر فرقة عسكرية منتشرة في أصقاع السودان يقبضون علي الزناد و أرواحهم بين اكفهم ، فما ذنب هؤلاء أن تأتيهم الإساءة حتي و أن حدثت أخطاء من زملائهم بالعاصمة . عادة ما يبحث العدو عن معلومات عن القوات من حيث التدريب ، التسليح ، الكفاءة ، الجاهزية القتالية ، اسماء القادة و كفاءتهم و معاملاتهم و نقاط قوتهم و ضعفهم . و هل لنا أن ننشر معلومات صحيحة أو مغلوطة عن القوات المسلحة لإعطاء فرصة للعدو للتجاسر عليهم ، الا يدري هؤلاء بأنهم يخفضون الروح المعنوية للجنود في الخطوط الأمامية علي امتداد حدود السودان علما أن أهم أدوات القتال هي الروح المعنوية ، لان التضحية يجب أن تكون لمن يستحق و الجيش يري الن الوطن و المواطن يستحقون منه التضحية بالروح و المهج ، تعقلوا يا هؤلاء لا تهزموا جيشكم بالتقريع و التجريح و من لكم عليه ظلامة فإن جميع العسكريين خاضعون لقانون العقوبات بما فيهم القائد العام فلا تسيئوا الي جيشكم و و تعلمون أنهم بشر يمكن أن يقعوا في الأخطاء البشرية و لكنها لا تتعدي كونها أخطاء فردية و أن تراءت لنا جسامتها و قد يكون الخطأ جسيما ينتج عن قرار خطأ أو عمل طائش علي من اصابه رشاش من ذلك الخطأ أن يسعي لأخذ حقه عن طريق القضاء طالما أننا نسعي لتحقيق دولة الحرية و السلام و العدالة .( ألا قد بلغت اللهم فاشهد) .

الجيش خط أحمر لان أية معلومة عن ضعفه أو ضعف قيادته أو عدم كفاءته و جميع المعلومات عن القادة هي اسرار يسعي العملاء لشرائها بالمبالغ الضخمة يستقلون في ذلك الخونة و الجواسيس و علينا عدم التبرع بالجهل و القيام بكشف المعلومات عن جيشنا للأعداء و حتما أن العدو يستفيد عن كل ما ينشر في الوسائط .
الجيش خط أحمر لان كل ما ينشر يؤثر سلبا علي أولئك الجنود المجهولين و هم في خنادقهم و لم يقترفوا جرما أو يرتكبوا إثما أو ذنبا .
الجيش خط أحمر لان الكلام السالب عنه يفقده السند المعنوي و السند الشعبي و لولا الشعب لما كان الجيش و لولا الحمي لما كان الجرحي و الشهداء .
الجيش خط أحمر لأنه لا توجد منطقة وسطي بين الوقوف مع قواتنا أو الوقوف الي جانب العدو لان المنطقة الوسطي هي أرض القتل .
(ربنا افتح بيننا و بين قومنا و انت خير الفاتحين ).

 

اترك رد

error: المحتوى محمي !