¤ قد لا يختلف اثنان ان بيان الاحاطة الذي قدمه المبعوث الأممي لدى السودان فولكر بيرتس لمجلس الأمن امس، اختلف عن بيانه السابق .. حيث بدت لغة فولكر وسطية خاليه من التهديد .. وهو ما قد يجعل الحكومة تتنفس الصعداء .. على الاقل لم يخاشن المكون العسكري .. ولم يلوح بالعصا في وجه السودان.
¤ يعود ذلك لثلاثة اسباب رئيسه .. الاول ظهور حملة ضخمة ضده رافضة لوجوده ومندده بتدخله في الشؤون الداخلية .. وهي حملة قوية تجاوزت المؤتمر الوطني الى طيف واسع من مكونات الشعب السوداني ..انطلقت شرارتها في 26 يناير الماضي .. مما جعل فولكر يتحسس رقبته قبل مقعده .. ثانيآ تهديدات رئيس مجلس السيادة له بالطرد .. توج ذلك برفض وجود احدى مساعداته.. والثالث هو ضعف مردود عمل البعثة نفسها.
¤ وقد ابدت الحكومة عدم رضاها عن عمل فولكر وبعثته .. واوفدت وكيل الخارجية المكلف الى نيويورك وناقش ذلك الامر .. الاسباب الثلاث مجتمعه .. ربما دفعت فولكر لتجنب اطلاق التهديدات والتحذيرات .. ولي ذراع الخرطوم كما كان يفعل المسؤولين الامميين السابقين.. أو حسب ما كانت ترى الحكومة.
¤ لكن قد يقول احدهم ان فولكر عمد الى الانحناء للعاصفة .. ريثما يضمن التجديد له لفترة قادمة .. وهو تجديد يشئ بتجديد أمد الفترة الانتقالية بالبلاد .. لأن رئيس مجلس السيادة يتحدث عن اجراء انتخابات في يوليو العام المقبل.
¤ خطاب فولكر بعكس ما يراه الكثيرين فهو من مصلحة الحكومة القائمة والتي قامت بعمل دبلوماسي كبير عبر محوري الخارجية والقصر .. قاد الاخير مبعوث الرئيس الفريق ركن ابراهيم جابر الذي طاف دولآ بالمنطقة والقارة السمراء .. حصدت التأييد للخرطوم في المحافل الدولية .. بتجاوز محطة 25 اكتوبر ووصفه بالانقلاب.. وهذا يجبر المكون المدني – ايا كان شكله – للتفاوض مع العسكريين.
¤ مع الاخذ في الاعتبار ان فولكر نفسه شدد في خطابه على أهمية الحوار بين الطرفين .. وفي ذلك تحرير وفاة للاحتجاجات في الشارع التي تراجعت كثيرآ .. والتي تقف خلفها قوى سياسية معلومة، تنسق سرآ مع مايسمى بلجان المقاومة .. سيجد فولكر نفسه محاصرآ في الفترة المقبلة من قوى سياسية ترغب وبشدة في قيام الانتخابات .. على راسها المؤتمر الوطني .. ذلك ان فولكر لم يحرز اي تقدم في مهام عمله (دعم التحول الديمقراطي، من خلال الدعم الفني لقيام الانتخابات ، دعم تحقيق السلام ، الدعم الاقتصادي والانساني ).
¤ بيان فولكر يتطابق مع الموقف الرسمي للخرطوم بأن المخرج للازمة الراهنة هو الحوار بين كل اهل السودان.. لتحقيق التوافق الوطني .. وهذا عكس رغبات قحت وتحديدآ من يوصفوا باربعة طويلة .. الذين يريدون العودة للسلطة مرة اخرى وممارسة اقصاء الاخرين .. رغم ان العسكريين يتفقون مع قحت في عدم اشراك المؤتمر الوطني.
¤ تمديد مهمة فولكر من عدمها – سيان – لن تدفعه للتعامل بنديه مع الحكومة او عدم التعاون معها .. ليقين الرجل ان الشارع يمكن ان يخرج ضده مرة اخرى حال رفع اصبعه .. كما انه يعي صعوبة مهمته .. لذلك كان خطابه حذرآ .. كما ان تعامله بحذر بدأ من تراجعه عن القيام بمهمة المسهل للحوار بين السودانيين منفردآ .. واصبحت المهمة ثلاثية بمشاركةالاتحاد الافريقي والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (ايغاد).
¤ ومهما يكن من أمر ، لا سبيل لحل الأزمة الا بحوار لا يقصي طرفآ .. الم يقل البرهان من اجل مصلحة السودان يمكننا التعاون مع الشيطان؟؟