د.أيوب طه سيدأحمد_يكتب_ هناك علاقة ارتباطية بين احتياطي النقد الأجنبي وسعر الصرف

 

يتناول المقال سعر الصرف والتعرف على تأثير احتياطات النقد الأجنبي التي تحوزها البنوك المركزية من العملات والأرصدة الذهبية وحقوق السحب الخاصة وصافي المركز لدى صندوق النقد الدولي، والشاهد أن معظم بلدان العالم خاصة النامية منها تسعى إلى تراكم هذه الاحتياطات بهدف القدرة على التأثير في أسعار الصرف وتوفير بيئة اقتصادية مستقرة وتعزيز ثقة الدائنين والمستثمرين في الاقتصاد الوطني، إضافة إلى القدرة على مواجهة الصدمات الخارجية التي تنتج من الحركة المفاجئة للرساميل الدولية.
وفي هذا الخصوص أعددت ورقة علمية بعنوان ( أثر احتياطات النقد الأجنبي التي تحوزها البنوك المركزية على تقلبات سعر الصرف في السودان خلال الفترة من ” 1978 الى 2019″)، متبعاً فيها المنهج التاريخي للوقوف على تطور كُلاً من احتياطي العملة الأجنبية وسعر الصرف ومن ثمّ استخدمت المنهج التحليلي القياسي لتفسير العلاقة بين حجم الاحتياطي من العملة الأجنبية (الدولار) كمتغير مفسر وسعر الصرف كمتغير تابع. وتوصلت إلى أنّ سعر صرف العملة المحلية ظل في تدهور متواصل أمام الدولار وبأكثر من مائة وثمانين ألف مرة. وفي المقابل ظل حجم الاحتياطي من النقد الأجنبي في السودان ضعيفاً ومتدنياً عدا فترة إنتاج البترول (2001/2011).
وأكد كل ذلك أنّ حجم الاحتياطي لم يكن آمناً ليُغطي ما نسبته 33% إلى 50% من احتياجات البلاد السنوية من الواردات، حيث بلغت نسبة تغطيته للواردات 17% فقط، كما أنّ نسبة تغطيته للدين الخارجي لم تزد عن 3%. وأثبت ذلك أنّ هناك علاقة ارتباطيه بين احتياطي النقد الأجنبي وسعر الصرف، حيث بلغ معامل الارتباط بينهما حوالى 93% والذي تمّ إثباته عند تقسيم فترة الدراسة لأربع مراحل عدا مرحلة إنتاج البترول من ( 2001 إلى 2011 )، مما يؤكد أن طبيعة السياسات المُتبعة لم تُحسن سعر صرف العملة المحلية.
هذه النتائج تُبيّن أنّ احتياطي العملة الأجنبية ورغم ضعف حجمه وتأرجحه، إلاّ أنّه زاد من قيمة سعر صرف العملات الأجنبية مما يُشير إلى أنّ الاحتياطات من النقد الأجنبي تمّ الحصول عليها من موارد غير حقيقية أدت لضعف العملة المحلية وتصاعد قيم العملات الأجنبية كالدولار، إضافة لعدم توفر سياسات ملائمة لإدارة النقد الأجنبي. كما أشارت الدراسة إلى أنّ عوائد الصادرات لم تُغط الواردات، وأنّ تحويلات العاملين بالخارج ظلت مُتدنية جداً.
كل هذا جعل من العملات الأجنبية مصدراً للمضاربة من خلال العملة المحلية التي تزايد عرضها وانخفضت قيمتها. وكانت هناك عدة توصيات أهمها تشجيع الصادرات خاصة المنتجات ذات القيمة المضافة، مع ضرورة ترشيد الواردات والصرف العام، إعادة مراجعة سياسة النقد الأجنبي بالقدر الذي يوفر قنوات وشروطاً جاذبة للعملة الأجنبية ويمنع التخفيض المتواصل لقيمة العملة المحلية، ثمّ ضرورة إتباع آلية مناسبة لإدارة العرض النقدي من العملة الأجنبية والمحلية وضرورة إتباع سياسات مشجعة ومحفزة لاستقطاب مدخرات العاملين بالخارج.
🔅

اترك رد

error: المحتوى محمي !