قصة “انقلاب” موظفة كبيرة في فيسبوك على العملاق الأزرق

كشفت فرانسيس هوجن، الموظفة السابقة في فيسبوك، عن هويتها لأول مرة، بعد تسريبها لعدد من الوثائق السرية من داخل الشبكة الاجتماعية الشهيرة بشأن تأثير تطبيقاتها على المراهقين، ومدى انتشار الشائعات من خلالها، وتأثيرها السلبي على شيوع عدم الاستقرار ببعض مناطق العالم، دون اتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من تلك التأثيرات السلبية.

وبحسب مقابلتها مع صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية، فإن “هوجن” قد انضمت إلى فيسبوك منذ عامين، كمدير للمنتجات لحماية الانتخابات الأميركية من أية محاولات للتدخل عبر الشبكات الاجتماعية، ولكنها رحلت عن منصبها في مايو الماضي، بسبب غضبها من عدم انفتاح العملاق الأزرق حول احتمالية تسبب خدماته في أضرار جسيمة للمجتمع الأميركي.

أشارت “هوجن” إلى أنها عندما تولت مهام منصبها بفيسبوك، كانت لديها آمال كبيرة للمساهمة بشكل فعال في إصلاح وسد نقاط الضعف في خدمات الشركة، إلا أنها اصطدمت بعدم توفير الأدوات والآليات والسلطات التي تضمن لها وفريقها، تحقيق هذا التغيير المطلوب. وقالت إنهم اكتشفوا أن فيسبوك يضع مصلحته من حيث عدد المستخدمين وأرباح الإعلانات، فوق أي اعتبارات أخرى.

وبرحيلها عن فيسبوك، قررت “هوجن” أن ترفع صوتها ليصل إلى المُشرعّين وأعضاء الكونجرس ليطلعوا على الحقائق التي تكشفها مستندات تمكنت من جمعها قبل مغادرتها الشركة، مشيرة إلى أن تحقيق التصالح والوصول إلى الحقيقة يستهدف في البداية ضرورة توثيق الوقائع والأحداث.

دهاليز القلعة الزرقاء
قبل استقالتها في أبريل الماضي، حرصت “فرانسيس” على أن تغوص داخل دهاليز القلعة الزرقاء عبر شبكتها الداخلية للتواصل بين الموظفين Facebook Workplace، وقامت بجمع عدد كبير من المستندات ونتائج الأبحاث التي تعمل عليها فرق العمل داخل الشركة.

وأكدت هوجن أنها كانت تتوقع بشدة أن يتم رصد ما تقوم به، لأن على الرغم من أن سجلات ملفات الموظفين متاحة للاطلاع عليها من جانب الجميع على “وورك بليس”، إلا أن بعض تلك الملفات التي بحثت عنها لم تكن ذات صلة بمهامها الوظيفية.

في 17 من مايو الماضي، دخلت هوجن لآخر مرة إلى حسابها على شبكة فيسبوك الداخلية للتواصل، وقامت بكتابة رسالة داخل مربع البحث على “وورك بليس” وكانت الرسالة : “أنا لا أكره فيسبوك.. أنا أحب فيسبوك، وأرغب في إنقاذه”.

وبالعودة إلى البداية، أشارت موظفة فيسبوك السابقة إلى أنها انضمت إلى الشركة في يونيو 2019، ضمن فريق من 200 شخص يُسمى بفريق النزاهة المدنية Civic Integrity، والذي كان يهدف إلى حماية الانتخابات حول العالم، وتحول كذلك إلى محور رئيسي في جهود فيسبوك لتقصي كيفية استخدام بعض العناصر المنصة لنشر الأكاذيب السياسية وتشجيع العنف والأعمال الإرهابية.

وكان فريق النزاهة المدنية بفيسبوك مطالب بتطوير أدوات تساعد على رصد أية محاولات لاستهداف فئات معينة من المجتمع سواء بالشائعات أو بالمحتوى المخالف، وقد تم منح “فرانسيس” وفريقها 3 أشهر فقط لإنجاز المهمة، وكانت ترى أن تلك المهمة مستحيلة خلال المدة المحددة، وبالفعل لم تتمكن من إنجازها وحصلت على تقييم سيئ.

موارد محدودة
استنكرت “هوجن” مواجهة فيسبوك للمشكلات الكبيرة بفرق محدودة الأعضاء والموارد، وذكرت أن أحد كبار الموظفين بالشركة قد أخبرها أن موظفي الشركة يحققون إنجازات كبرى بموارد ضئيلة لدرجة يعتقد الشخص العادي أنها ضرب من المستحيل.

كما انتقدت عدم استعداد عملاق التواصل لقبول أية مبادرات من جانب أعضاء فرقه المختلفة العاملة على التصدي للأخطار والتحديات التي تواجه مستخدميه، وذلك في حال كانت تلك المبادرات ستتسبب في التأثير سلباً على تفاعل المستخدمين مع المنصة.

وقد تم تفكيك فريق “هوجن” في 2 ديسمبر 2020، وأعلن حينها صاميدة شاكرابرتي، مؤسس الفريق، أن تم توزيع الأعضاء على مستوى فرق بالنزاهة المنتشرة بأرجاء الشركة ومنتجاتها، وقد نصح جميع موظفي فيسبوك بضرورة التعبير عن نفسهم في حال لاحظوا اتجاه الشركة لخطر وضع المصالح قصيرة الأجل فوق احتياجات المجتمع على المدى الطويل.

واستقال “شاكرابرتي” مؤخراً في أغسطس الماضي، ورفض الرد على تصريحات وتساؤلات وول ستريت جورنال. في نفس ليلة إعلان القرار الجديد، تواصلت “هوجن” مع أحد محرري “وول ستريت جورنال” برسالة مشفرة بعد اتصالات سابقة جمعتهما.

سرية مزيفة
وتوقعت “هوجن” أن يكون هناك آلاف المستندات على مستوى شبكة فيسبوك الداخلية لتواصل الموظفين Workplace، والتي يتمثل في رسائل متبادلة بين الموظفين، وتفاصيل أبحاث ومبادرات متنوعة من جانب الموظفين لمواجهة مشاكل كبرى.

وقد اندهشت الموظفة السابقة بفيسبوك من انتشار العديد من المستندات والوثائق على المنتديات العامة بالشركة، ومن ضمنها مستندات قانونية ومسودات خاصة بمارك زوكربرج، مؤسس ومدير فيسبوك.

وقد تتبعت موظفة فيسبوك السابقة المسار الوظيفي لعدد كبير من الموظفين داخل فيسبوك، وجهودهم البحثية، ولاحظت أن الغالبية العظمى منها تنتهي بمغادرة الشركة مع رسالة وداع وحسرة بسبب جراء قصور الشركة وفشلها في تحمل مسؤولية تأثيراتها على المستخدمين.

نهاية الرحلة
واتخذت “هوجن” قراراً في مارس الماضي بمغادرة منطقة “باي إيريا” والاتجاه للاستقرار في بورتو ريكو، بحيث تتمكن من العمل عن بعد مع فيسبوك، ولكن الإدارة لم تتقبل الأمر.

تواصل قسم الموارد البشرية مع “هوجن” في أبريل لإخطارها بأن فيسبوك لا يمكنه استيعاب انتقالها للعمل من خارج الولايات المتحدة، وهو ما دفع “فرانيسيس” للتقدم باستقالتها، لكنها استمرت في جمع كم ضخم من البيانات حتى آخر ساعة من قدرتها على استغلال قدرتها على النفاذ داخل “وورك بليس”.

وبعد خروجها من الشركة، تواصلت مع مؤسسة Whistleblower Aid غير الهادفة للربح، والتي تدعم وتساعد وتدافع عن الموظفين بالشركات والحكومة الأميركية في حال كانوا يمتلكون معلومات تدين تلك الجهات وتثبت انتهاكاتها ومخالفاتها.

اترك رد

error: المحتوى محمي !