هشام الشواني يكتب.. أين كانت الأعداد الأكثر؟

 

هذا السؤال يحتاج لإجابة صادقة ومنصفة وهي: أضخم الأعداد هي أعداد السودانيين الموجودين في البيوت، والمتفرجين من وراء الشاشات.

هذه هي الحقيقة، أما أعداد الذين خرجوا اليوم فالحقيقة المنصفة وبعيدا عن الصور المكررة من وقت سابق والتي يروج لها البعض، نقول هذه الأعداد أقل من التوقعات بشكل كبير، من المضحك أن نسمي هذا اليوم بالمليونية. هي أعداد بلغت في ذروتها مقدار مظاهرة قوية، لكنها عادية جدا، هو يوم أقل من أي يوم حاشد حفظته الذاكرة منذ ديسمبر حتى اليوم.

تجمع شارع الستين كان الأكثر عددا اليوم بما هو أقل من التوقع أيضا، وكل شخص يحلل الأرقام سيعرف أن الفيديو المصور من الأعلى بزمن بسيط هو لمسافة من بداية استوب شارع الستين ثم جنوبا بعد شارع مستشفى دريم ثم نحو الجنوب أكثر ولا يصل لشارع الدوحة. هذا الفيديو لا يعطي رقما كبيرا وهو الفيديو الأهم.

الخلاصة الميدانية كالآتي:

١- الأعداد متفرقة وغير ضخمة، متوسطة في لحظة الذروة، ولا تقارن بالعازفين عن الخروج من السودانيين.

٢- الانقسام واضح في الشارع، بحيث أنه لا يعكس موقفا موحدا مثل ٣٠ يونيو ٢٠١٩ مثلا. وهذا ظهر في تعدد وتنوع أماكن الحشد بمافيها اعتصام القصر نفسه.

٣- قوى الحرية والتغيير رسميا ظهرت ظهور مخجل ومتباعد وغير منسق، ورغم المساندة الميدانية والتأمينية من كوادرها عجزت عن إقامة منصة رسمية لمخاطبة أي حشد. والفيديو الذي ظهر فيه وجدي صالح يعكس لك حالة هستيرية لشخض تعرض لضغط نفسي كبير في الأيام السابقة. أما ابراهيم الشيخ فتعرض لموقف لا يحسد عليه.

٤- كان مشهد عودة مجموعات المتظاهرين نحو أحيائهم وأعمارهم الصغيرة أقرب لمشهد العودة من كرنفال أو احتفال. هؤلاء جميعهم ساخطون ومتمردون وتحليل حالتهم لا يتصل بعلم السياسة، بل هو متصل بعلم النفس وعلم الاجتماع.

٥- تجمع شارع المطار كان أقل من تجمع شارع الستين، هذه حقيقة لا ينكرها أحد، والتجمعان أقل من التوقعات وأقل من الدعاية الضخمة والهستيرية.

٦- نحن موقفنا كان واضحا ومبدئيا وفكرته قوية جدا، دعونا لوقفة احتجاجية واحتشاد أمام المحكمة الدستورية، كرمزية للخلل الدستوري ممثلا في الوثيقة نفسها، ورمزية للتغييب المتعمد للمحكمة الدستورية. وقفتنا كان عددها بسيط وهذا ما توقعناه أصلا، ولكنه موقف برز كفكرة قوية في النقاش السياسي مؤخرا، ووجد هجوما من قوى عديدة محسوبة على قحت.

٧- بعد الساعة السابعة مساء هاهي الشوارع تعود لحركة شبه طبيعية، ولكن الاحتقان السياسي لا يزال في أوجه وهذا ما سنتحدث عنه بشكل منفصل.

هذا بوست مكتوب بانصاف ومتابعة ميدانية وتوثيق للمعلومات والصور.

 

اترك رد

error: المحتوى محمي !