عميد. م. ابراهيم مادبو يكتب حقيقة ما يدور حول إستقالة حمدوك وما بعدها

1. بخصوص ما رشح من آراء وتحليلات بعد تسريب أنباء عن إعتزام السيد رئيس الوزراء تقديم إستقالته، والتي إختلف حولها الناس بين مؤيد ومعارض، والبعض أعتبرها هروب نتيجة للضغوط التي تمارس عليه من بعض الجهات والمجموعات السياسية داخل سدت الحكم وخارجه، وقد ذهبت بعض الأفكار والآراء إلى أن تلويحه بالإستقالة في السابق إنما كان يريدها أن تكون مجرد مناورة وخطوة في طريقه للأمام نحو مزيد من الصلاحيات وتقوية مركزه لعمل قادم لم يفصح عنه، ولكن أفصحت عنه مواقفه وتصريحاته المتكررة بشأن استعداده للذهاب إذا وجد نفسه عاجزاً عن تقديم ما يفيد، ولكن وعلى غير العادة فقد تم التسريب هذه المرة بطريقة مختلفة تُعد أكثر جرأة وأكثر الحاحاً عن سابقاتها، وأتت تحمل أسباب موغلة في التعميم ومموهة بطريقة غامضة وتتميّز بمكر خفي.

2. كل القراءات المتاحة تشير إلى أن حمدوك يعتزم نقض العهد والقسم الذي إلتزم به أمام رئيس المجلس السيادي والشعب، ويبحث عن طرق الانسحاب من اتفاق يوم 21 نوفمبر والتخلي عن منصبه ثم العودة مرة اخرى عبر الضغوط الدولية والتظاهرات الشعبية الداخلية المصنوعة، ولذلك يتماهى السيد حمدوك ليبدو كما قال رئيس البعثة الأممية فولكر أن حمدوك مُحبَط للغاية، وللتدليل على إحباطه تعلل حمدوك بأسباب كثيرة واهية من بينها تكرار استخدام العنف ضد المتظاهرين وإجراءات التصعيد بقطع الإنترنت والمكالمات الهاتفية والرسائل، وكأنما يريد للمتظاهرين غير السلميين وأصحاب الأجندة والمخربين الذين يحطمون كل شئ في طريقهم الوصول إلى داخل القصر الجمهوري دون أن تعترضهم الشرطة.

3.  الوضع يحتم على السلطات أن تكون مستعدةٌ بشكل جيد، وأن تكون هناك خطة سياسية وتدابير أمنية جاهزة وأن تُوضع لها كل الإحتياطات والتحسبات والتحضيرات اللازمة، مع الإهتمام بتفعيل عمل أجهزة الأمن والمخابرات ومباحث الشرطة والإستخبارات العسكرية* خاصة وأن قدر الفترة الإنتقالية بمساراتها المتعددة هو التنقل والترحال بين خيارات الشد والجذب والأزمات والمماحكات والمؤامرات السياسية، لأسباب كثيرة منها الجوهري والموضوعي الخاص بالراهن السياسي والإجتماعي وارتباطه بما سبق في عهود ماضية، ومنها ما يتصل بمصالح الدولة العليا، ومنها ما يعتبر من مهددات الأمن القومي كما يحدث بدارفور وكردفان، مع وجود إرهاصات ونذر الحرب بالجبهة الشرقية وتعقيداتها، والتدخلات الإقليمية والدولية وتقاطع مساراتها ومصالحها، وظهور بعض الجماعات التي تحمل أفكار سياسية ومذاهب وقناعات مستجلبة متطرفة تميل في معتقداتها نحو العنف وإستخدام القوة، وتنادي بالا سلطوية ورفض النظام والدولة، بالإضافة إلى ماهو مرتبط بهواجس الأمن حول بعض الساسة والنشطاء المتمردين على الدولة وثقتهم المتأصلة في الأجنبى والإستقواء به وإلتزاماتهم تجاهه كمتعاونين ومتعاقدين وعملاء، ولذا فإن تقاطعات هذه العلاقة وما تمليه من ظروف تحتم ضرورة الإنتباه لكل ما يدور في داخل وخارج البلاد ولن يتأتى ذلك إلا بوجود أجهزة أمنية تراقب وترصد وترفع التقارير لتصل إلى متخذي القرارات بأسرع ما تيسر وأن تكون هذه الأجهزة على أهبة الإستعداد للتدخل السريع لإبعاد المخلب الأمريكي الفرنسي البريطاني عن دائرة التأثير والتشويش على جهودها لعلمها المسبق بنوايا هذه الدول التي باتت جزءاً من المشكل السوداني.

 

4 .  عند النظر لكل هذه المعطيات آنفة الذكر حول الشأن الداخلي فإن الواجب الوطني يحتم علينا أن نبحث ونجد نقاط التلاقي والتوفيق بين الفرقاء السودانيين، وهذا ما سيقودنا إلى استخدام بعض أدوات الإجماع الشعبي مثل الأدارة الأهلية ورجالات وزعماء الطرق الصوفية وتمرسها على إحداث الإختراق المطلوب بالتعاون مع الرموز الوطنية والإجتماعية وأهل الإعلام والصحافة، فالأجواء داخل السودان أصبحت مواتية لتحقيق الوئام والوفاق من جديد خاصة لدى الأغلبية الصامتة التي باتت أكثر إدراكاً لأهمية التوافق ووضع الحلول للأفق المنسد والملبد بالغيوم، الأمر الذي سيسهل قوة الدفع المعنوية، إن الوضع الماثل والمرحلة الحالية بحاجة إلى حكمة أكبر وصبر متعاظم لأجل غايات كبار، عندها فإن نفوس جميع السودانيين ستضع ثقتها في من يقوم بتقديم الحلول وتتيقن أن الطريق سالك لكتابة تاريخ جديد بعيداً عن مخاطر الإختلاف وضرر المصالح الحزبية الضيقة وشرور النعرات والنزوات الذاتية وخبث الأجندات الخارجية.

اترك رد

error: المحتوى محمي !