كيف تحول أبراموفيتش إلى وسيط بمحادثات السلام الأوكرانية الروسية؟

اسفير نيوز __وكالات

كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية عن كواليس التحول المفاجئ للملياردير الروسي رومان أبراموفيتش، من أحد أفراد الطبقة الأوليغارشية التي تركز على تعزيز مصالحها الخاصة من خلال علاقتها بالسلطة، إلى وسيط سلام بين موسكو وكييف، بعد الغزو الروسي الذي بدأ في 24 فبراير الماضي.

 

وأوضحت الصحيفة أنه في وقت أطلقت فيه موسكو شراره هجومها العسكري على أوكرانيا، تلقى أبراموفيتش مكالمة هاتفية من منتج أفلام أوكراني يسأله فيها بشكل عاجل عما إذا كان على استعداد للمساعدة في وقف القتال الدائر هناك.

 

وكان منتج الأفلام هو ألكسندر رودنيانسكي، الذي يعرف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي منذ أن كان ممثلاً، كما كان على معرفة جدية أيضاً بأبراموفيتش من خلال تمويل رجل الأعمال للسينما المستقلة في روسيا.

 

وقال مسؤولون مطلعون، إنه بغية إرسال الرسائل بدقة إلى الكرملين، وسط قلق أوكراني من أن نظرائهم الروس لا ينقلون الصورة بشكل دقيق، أراد الأوكرانيون أن يعمل رجل الأعمال الروسي كوسيط بشكل غير رسمي، لمساعدتهم على فهم ما يفكر به الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

“وسيط محايد”
ووفقاً للصحيفة، درس أبراموفيتش خياراته بعد تلقيه المكالمة من الأوكرانيين، واتصل بالكرملين للحصول على موافقته للاضطلاع بهذا الدور.

وفي أواخر فبراير الماضي، سافر إلى أحد فنادق العاصمة البولندية وارسو للقاء مسؤولين في الحكومة الأوكرانية للاتفاق على معايير دوره الجديد، وهو أن يكون “وسيطاً محايداً” لوقف الخسائر في الأرواح والمساعدة في إحلال السلام، لكن دوره لم يكن ليشمل محاولة صياغة السياسة.

وقالت مصادر مطلعة للصحيفة، إنه مع اشتداد الحرب وتزايد القصف الروسي على المدن، عمل أبراموفيتش على محاولة إدخال الإمدادات وقوافل اللاجئين من مدينتي ماريوبل وبيرديانسك الأوكرانيتين، وكان يعمل في بعض الأحيان وجهاً لوجه مع وزير أوكراني كبير، كما حاول تسهيل تبادل الأسرى بين الجانبين.

وأضافت المصادر أن أبراموفيتش “لديه خط اتصال مباشر مع بوتين وقد اتصل به كثيراً، وعندما لا يتمكن من الاتصال به، فإنه يتحدث إلى رئيس موظفي الإدارة الرئاسية أنطون فاينو”.

ونقلت الصحيفة عن مصادرها أن أبراموفيتش “لم يكن” أول شخص يقترب منه المنتج للقيام بدور وساطة، حيث رفض أشخاص آخرون القيام بهذا الدور قائلين إن “المخاطر كبيرة للغاية”، ومع ذلك، قال أبراموفيتش إنه “سيفعل ذلك”.

نقطة تحول
ورأت الصحيفة إن قبول أبراموفيتش بهذا الدور كان يعد بمثابة “بداية لتحول جذري” للملياردير الذي كان يُعرف حتى وقت قريب بشكل أساسي باسم “الأوليغارشي الروسي” وكانت الحكومات الغربية تطارد أصوله بسبب علاقاته مع بوتين.

وفي الأيام الماضية، أشاد بعض المسؤولين الأوكرانيين بما اعتبروه “دوراً بناءً” في محادثات السلام، إذ يرجع الفضل في ذلك إلى حد كبير إلى صلة أبراموفيتش بالرئيس الروسي.

وفي هذا الصدد، قال المفاوض الأوكراني ديفيد أراخاميا: “نحن نقول له هل يمكنك أن تسأل رئيسك (بوتين)، لماذا الأمر على هذا النحو؟ وعادة ما يعود (أبراموفيتش) سريعاً ببعض الحلول البديلة”.

وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف في وقت سابق هذا الأسبوع، إن أبراموفيتش “يشارك في ضمان اتصالات معينة بين الجانبين الروسي والأوكراني”.

تدخل أثار الجدل
وبحسب أشخاص مطلعين، فإن تدخل أبراموفيتش، أثار الجدل بشأن دوافعه، إذ تكهن بعض المسؤولين الأوروبيين والأميركيين بأنه شارك في جهود السلام لمحاولة تجنب المزيد من العقوبات المفروضة عليه.

ويواجه أبراموفيتش بالفعل قيوداً من المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، لكنه لم يخضع لإجراءات أميركية بسبب دوره في المحادثات.

وأثناء مشاركته كوسيط في المحادثات، قام أيضا بإعادة توزيع الأصول لحمايتها من العقوبات، بما في ذلك تغيير السيطرة على أداة الاستثمار المرتبطة به، ونقل اثنين من اليخوت العملاقة ومحاولة بيع بعض أصول “صناديق التحوط الأميركية” (صندوق استثمار يستخدم سياسات وأدوات استثمارية متطورة لجني عوائد تفوق متوسط عائد السوق أو معيار ربحي معين بدون تحمل نفس مستوى المخاطر)

وقال أشخاص مقربون من أبراموفيتش إن مشاركته “ليست محاولة لحماية مصالحه التجارية، بل لأنه يسعى إلى إنهاء إراقة الدماء”، لافتين إلى أنه “يجازف بشكل شخصي للقيام بذلك”.

وأشاروا إلى أن عمل أبراموفيتش بوصفه “قناة خلفية لبوتين” قد يأتي بنتائج عكسية عليه، فإذا فشلت المحادثات، يمكن أن يلقي الكرملين عليه باللائمة جزئياً، وقد يتهمه الغرب “بحيلة دعائية”.

“اتصالات غير رسمية”
ونقلت الصحيفة عن أشخاص مطلعين قولهم، إن أبراموفيتش قام لأكثر من شهر بجولات عبر أوروبا الشرقية وروسيا وإسرائيل وتركيا، لإجراء اتصالات رسمية مع عدد من المسؤولين.

وبحسب مصادر “وول ستريت جورنال”، التقى الملياردير الروسي مراراً بمسؤولين روس وأوكرانيين وأجرى محادثات مع كل من بوتين وزيلينسكي كما التقى بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وقال مفاوضون أوكرانيون إن أبراموفيتش “يثبت أنه وسيط مفيد، فقد ساعد في مجموعة متنوعة من القضايا، إضافة إلى تمرير الطلبات الأوكرانية إلى بوتين”.

وقال مسؤولون أوكرانيون إنه عمل على تأمين بعض الممرات لمساعدة الناس على مغادرة المدن الأوكرانية التي تعرضت للقصف، وعمل على تسهيل تبادل الأسرى.

من هو أبراموفيتش؟
وكان أبراموفيتش، تاجر نفط سابق وقد خرج من الفوضى المالية في روسيا في تسعينيات القرن الماضي بصفته أحد أقطاب النفط، مستفيداً من صلاته بالكرملين، تحت حكم كل من بوتين والرئيس السابق بوريس يلتسين.

وبعد ذلك، أنفق ببذخ واشترى نادي تشيلسي الإنجليزي لكرة القدم، إلى جانب اقتنائه ممتلكات راقية في أماكن مثل لندن وكولورادو ومتحف للفنون.

وخلال حياته المهنية الطويلة، تمكن من البقاء قرب الكرملين، وازدهرت أعماله التجارية، لكنه حاول في السنوات الماضية تجنب الانخراط في السياسة الروسية.

اترك رد

error: المحتوى محمي !