رئيسة هونج كونج تعلن تنحّيها بعد 5 سنوات مضطربة

اسفير نيوز __وكالات

أعلنت الرئيسة التنفيذية لهونج كونج، كاري لام، أنها لن تترشّح لولاية ثانية، في الانتخابات المرتقبة الشهر المقبل، منهية 5 سنوات من إدارة الإقليم، الذي شهد احتجاجات على سياسة بكين، وقيوداً صارمة لكبح فيروس كورونا المستجد.

وواجهت لام انتقادات متكررة خلال ولايتها، إذ تعرّضت لعقوبات فرضتها الولايات المتحدة، بسبب دورها في مساعدة الصين في مواجهة الاحتجاجات في عام 2019. ثم نُبذت من شركات دولية، بعدما فرضت واحدة من أكثر سياسات الحجر الصحي الفندقي صرامة في العالم، لكبح كورونا، كما أفادت “بلومبرغ”.

وتُعتبر لام الرئيس التنفيذي الأقلّ شعبية في الإقليم، منذ أعادته المملكة المتحدة إلى الصين في عام 1997، وفقاً لـ”معهد أبحاث الرأي العام في هونج كونج”.

“اعتبارات أسرتي”

وقالت لام في مؤتمر صحافي دوري الاثنين، إنها أبلغت بكين خلال جلسة سنوية للبرلمان العام الماضي، بأنها لن تترشّح مجدداً للمنصب. وأضافت: “هذا سؤال يتعلّق برغبتي الشخصية وطموحي، اللذين يعتمدان بالكامل على اعتبارات أسرتي. أبلغت الجميع سابقاً أن الأسرة هي أبرز أولوياتي. ويعتقدون بأن الوقت حان للعودة إلى المنزل. هذا ما قلته للحكومة المركزية (في بكين)، وأبدوا تفهّمهم” للأمر. واستدركت أنها لم تقرّر بعد بشأن خططها المستقبلية.

ورفضت لام التعليق على تقارير تفيد بأن المسؤول الثاني في المدينة، جون لي، يستعدّ لخوض الانتخابات المرتقبة في 8 مايو، مشيرة إلى أنها لم تتلقَ إشعار استقالة من أحد، علماً أن على المسؤولين الحكوميين الذين يترشّحون للانتخابات، الاستقالة من مناصبهم.

الرئيس التنفيذي بالوكالة لهونج كونج جون لي يتحدث خلال الذكرى الـ24 لعودة الإقليم إلى الحكم الصيني – 1 يوليو 2021 – Bloomberg

الرئيس التنفيذي بالوكالة لهونج كونج جون لي يتحدث خلال الذكرى الـ24 لعودة الإقليم إلى الحكم الصيني – 1 يوليو 2021 – Bloomberg

واستخدمت لام سلطات الطوارئ في فبراير، لتأجيل الانتخابات التي كانت مقررة في 27 مارس. جاء ذلك في ظلّ تفشي متحوّر “أوميكرون” من كورونا الذي أدى إلى تسجيل هونج كونج أعلى معدل وفيات للفرد في بلد متقدّم نسبة إلى عدد السكان، نتيجة تقصير في تطعيم المسنّين. وكانت تُعتبر أبرز مشارك في السباق الانتخابي، بحسب “بلومبرغ”.

وكانت لام قالت السبت إن الانتخابات ستُنظم في موعدها الشهر المقبل، رافضة تكهنات إعلامية باحتمال تأجيلها للمرة الثانية، بسبب تفشٍ واسع لكورونا، كما أفادت وكالة “رويترز”.

“بيئة سياسية أكثر استقراراً”

وشهدت ولاية لام بعضاً من أضخم الأزمات في الإقليم، منذ عودته إلى الحكم الصيني في عام 1997. وأثار اقتراحها قانوناً يتيح تسليم مطلوبين إلى الصين، في عام 2019، أضخم احتجاجات تشهده المدينة، ممّا دفع بكين إلى فرض قانون للأمن القومي في العام التالي، فرض قيوداً على حرية التعبير. ودفعت هذه الخطوة عشرات الآلاف من السكان المحليين إلى مغادرة المدينة، كما غادر أخيراً كثيرون من الأجانب، نتيجة القيود الصارمة المرتبطة بكورونا، وفق “بلومبرغ”.

ومع ذلك، اعتبرت لام أنها ستسلّم خلفها مدينة أكثر قوة من تلك التي ورثتها. وقالت الاثنين: “مقارنة بولاية هذه الحكومة، ستشهد الحكومة المقبلة بيئة سياسية أكثر استقراراً. طبّقنا تشريعات الأمن القومي، وأدخلنا تحسينات على النظام الانتخابي”.

وأضافت أن الرئيس التنفيذي الجديد “سيعمل بشكل وثيق مع المجلس التشريعي، للمضيّ في الأعمال المختلفة”، علماً أن المجلس بات الآن يضمّ “وطنيين” موالين للحزب الشيوعي الصيني.

وزادت لام أنها اقترحت على السلطات الصينية إعادة هيكلة الحكومة، بحيث تشمل إدارات جديدة للسياسة. واستدركت أن الأمر متروك للزعيم المقبل للمدينة، ليقرّر ما إذا كان سيمضي في هذه الخطة.

4 رؤساء تنفيذيين

وعكس السنوات السابقة، لم يظهر أيّ مرشح بارز مدعوم من بكين لشغل المنصب، ممّا يفاقم غموضاً بشأن مستقبل هونج كونج. ومنذ عودة المستعمرة البريطانية السابقة إلى الحكم الصيني، تولّى إدارتها 4 رؤساء تنفيذيين، واجهوا جميعاً صعوبة في تحقيق توازن بين التطلّعات الديمقراطية لبعض السكان، ورؤية قادة الحزب الشيوعي الصيني، بحسب “رويترز”.

وستختار الرئيس التنفيذي لجنة انتخابية تضمّ 1500 عضو، جلّهم من الموالين لبكين، مع ضرورة حصول جميع المرشحين على دعم كاف من هؤلاء الأعضاء، في فترة الترشيح حتى 16 أبريل، وفق الوكالة.

تولّت لام، وهي موظفة مدنية مولودة في هونج كونج عام 1957 تصف نفسها بأنها كاثوليكية متديّنة، منصبها في عام 2017 وتعهّدت بتوحيد مدينة كانت تشهد استياء متزايداً من القيود التي تفرضها بكين.

مرشحون محتملون

وفي ذروة الاضطرابات في عام 2019، قالت إنها ستستقيل لو أُتيح لها ذلك. وأضافت خلال لقائها رجال أعمال، أن على الرئيس التنفيذي “أن يخدم سيدَين بموجب الدستور، أي الحكومة المركزية وشعب هونج كونج”. وتابعت: “المساحة السياسية للمناورة محدودة جداً”، بحسب “رويترز”.

وأشارت الوكالة إلى أن جون لي (64 سنة)، الذي كان مسؤولاً أمنياً خلال الاحتجاجات المؤيّدة للديمقراطية في عام 2019، نال ترقية في عام 2021، في خطوة اعتبر محللون أنها تشير إلى تركيز بكين مجدداً على الأمن بدلاً من الاقتصاد.

الرئيس الصيني شي جين بينج وإلى يمينه الرئيس التنفيذي السابق لهونج كونج ليونج تشون ينج، خلال زيارة لمركز شبابي في الإقليم – 30 يونيو 2017 – Bloomberg

الرئيس الصيني شي جين بينج وإلى يمينه الرئيس التنفيذي السابق لهونج كونج ليونج تشون ينج، خلال زيارة لمركز شبابي في الإقليم – 30 يونيو 2017 – Bloomberg

ومن المتنافسين المحتملين الآخرين بحسب وسائل الإعلام، السكرتير المالي للمدينة، بول تشان، وكذلك الرئيس التنفيذي السابق ليونج تشون ينج.

وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على كاري لام وجون لي، ومسؤولين آخرين، في عام 2020، معتبرة أنهم قوّضوا الاستقلال الذاتي لهونج كونج عن بكين وقلّصوا الحريات السياسية، من خلال قانون الأمن القومي الذي يعاقب على جرائم، مثل التخريب والانفصال، بالسجن المؤبد

اترك رد

error: المحتوى محمي !