الطاهر ساتي يكتب.. فليكن جهراً ..!!

::ومن التسريبات، كلف رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، اللواء المتقاعد مبارك عبد الله بابكر، بملف تطبيع العلاقات مع إسرائيل، حسب مصادر (الشرق).. (زمن الدسدسة والغتغيت انتهى)، أو يُفترض ذلك، ليس فقط في قضية التطبيع، بل في كل قضايا الوطن.. وعلى سبيل االمثال، فان العلاقة مع إسرائيل يجب أن تتجاوز مرحلة الأسرار إلى مرحلة الوضوح..!!

 

:: الوفود والزيارات يجب أن تكون مُعلنة، أي في الهواء الطلق وتحت سمع وبصر الشعب، كما تفعل إسرئيل.. وكما قلت كثيراً، ليس هناك ما يمنع البعض عن رفض اتفاق السودان مع إسرائيل على السلام.. فالمرحلة التي نعيشها هي مرحلة الديمقراطية، بحيث فيها حُرية التعبير (حق عام).. فليرفض السلام مع إسرائيل مَن يشاء، ولكن بغير تضليل للرأي العام..!!

 

:: فالحكومة الانتقالية غير المفوضة بالتطبيع هي ذات الحكومة التي وافقت بالإبقاء على جيوش موازية لجيش البلد لحين الترتيبات الأمنية، ثم وافقت على الحكم الذاتي لمناطق، ثم وافقت على فصل الدين عن الدولة مع خيار حق تقرير المصير لمناطق، ومع ذلك لم تعترض الأحزاب، ولم تُلوِّح بالوثيقة الدستورية، لأن الوثيقة (صنم العجوة)، يأكلونه ليلاً ويعبدونه نهاراً..!!

 

:: فالسودان لم يكن مُناصراً لفلسطين بالهتافات، كما كانت تفعل الأنظمة العربية، بل ناصرها بالروح و الدم و المال والسلاح، أي كانت دولة مواجهة.. ورغم الفقر والنزوح، ظل السودان يُحارب إسرائيل (وحيداً)، بحيث لم يقف معه أحدٌ حين دكّت إسرائيل مصانعنا، وقتلت أفراد شعبنا.. وعندما كانت تنعم الشعوب بالأمن والسلام، كان شعبنا يدفع ثمن الحرب مع إسرائيل..!!

 

:: والدوائر الداخلية والخارجية التي تهاجم وتعاتب الحكومة على اتفاقية السلام مع إسرائيل اليوم، هي ذات الدوائر التي كانت تحتفي حين تقصفنا إسرائيل.. وبالمناسبة، إسرائيل لم تكن تقصف غير بلادنا، لأن بلادنا كانت الوحيدة التي تحاربها بأسلحة غير الهتافات، وذلك بتحويل أرض البلد إلى معبر للسلاح وملاذ.. وعليه، فما يحدث هو صناعة السلام، و فليكن جهراً..!!

 

:: وإن لم نكسب من السلام غير تجنيب بلادنا كل أنواع الحرب، المُعلنة والمُستترة، فإن هذا يكفي.. أما التطبيع، فليكن عاجلاً.. ونأمل أن تنجح الحكومة في تحويل اتفاقية السلام إلى تطبيع يجلب المصالح لشعبنا في كل مناحي الحياة.. وكثيرة هي الدول ذات العلاقة الجيِّدة مع إسرائيل وأمريكا، ومع ذلك لم تنهض اقتصادياً، هذا صحيح.. ولكن، هل العيب في هذه الدول أم في إسرائيل وأمريكا..؟؟

 

:: فالسياسة الداخلية هي الأرض التي يجب أن تُبذر فيها الحكومات بذور العلاقات الخارجية .. إن أصلحنا هذه الأرض بحيث تكون خصبة، حتماً ستُنبت البذور و يُثمر الزرع، فينهض الشعب وتتعافى البلاد من الحرب والجهل والفقر والمرض.. وإن لم نُصلح الأرض، تموت البذور في جوفها، و يبقى الحال على ما عليه حالنا (سجم و رماد).. وعلى كل، فان التعامل مع إسرئيل يجب أن يتم بوضوح، وعبر مؤسسات الدولة، وليس فقط ( مُكلف مخفي)..!!

اترك رد

error: المحتوى محمي !