قانون تجريم المساس بالمسؤولين.. سد للثغرات أم كبت للحريات

اسفير نيوز” الصيحة
شارف مشروع قانون جديد على الصدور يجرِّم المساس بهيبة الدولة والإساءة لقيادات الدولة، وأن القانون يأتي لسد الثغرات ومنح صلاحيات لجهات حتى تقوم بدورها دون الرجوع لقيادات الدولة، يعاقب القانون كل من ينشر أو يقوم بتوزيع مقاطع صوتية أو مُصوّرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام تستهدف النيل من القوات المسلحة والأمن والقوات النظامية الأخرى وقادتها.
وأكدت المصادر أن صدور هذا القانون مستندٌ على أنه معمولٌ به في كبرى دول العالم الديمقراطي التي تجرم الإساءة لقيادات ورموز الدولة، وهناك (120) حساباً تم رصدها في السعودية ومصر والإمارات سيتم التعامل معها وفقاً للقوانين الموجودة في تلك الدول بالتنسيق مع الجهات الأمنية التي تعمل بتنسيق تام في مُحاربة الإرهاب والإتجار بالبشر وكل ما يَمس أمن الدول.
وتعليقا على هذه القضية قال الخبير القانوني الطيب العباس لـ”الصيحة” ليست هناك ضرورة لسن مثل هذا النوع من القوانين، لان الجرائم التي تمت الإشارة اليها موجودة في القانون الجنائي السوداني وغير مسموح لأي شخص ان يسيئ للوزير أو أي مسؤول في الدولة، فهناك مواد موجودة في القانون الجنائي السوداني ومعمول بها في المحاكم.
وهناك أكثر من سابقة بتجريم كل من يسيئ للدولة بإشانة السُّمعة والكذب الضار، ليضيف : لكن في رأيي هذا القانون القصد منه كبت الحريات والبدء في الدخول الفعلي لمرحلة الشمولية وهذا يتعارض مع أهم مبادئ ثورة ديسمبر ويصادر حرية التعبير ومنع تَداول المَعلومات وهذا نوع من أنواع حماية الفساد. ونفى العباس ان يكون هذا القانون موجودا في اي دولة من الدولة الديمقراطية بأنها قد أفردت قانوناً خاصاً بهذا الشكل.
من جانبه، قال القانوني والمحامي كمال عمر عبد السلام، أولاً هذا القانون إن تم إصداره يكون تم في ظل عدم وجود لأي مؤسسة دستورية او قانونية، لأن كل الأجهزة مُعطّلة، منها المحكمة الدستورية الآن معطلة ومجلس القضاء ومجلس النيابة والدستور غائبٌ بعد إلغاء الوثيقة الدستورية، ولا يوجد أي جهاز تشريعي الذي يمثل أحد أضلع قيام مثلث سُلطات الدولة، فهذا تم تغييبه منذ البداية، والآن غابت معه الأجهزة العدلية.
وبالتالي السؤال في ظل تعطيل الأجهزة العدلية وغياب التشريع، كيف يتم وضع هذا القانون وإجازته في ظل وجود مجلس سيادة وهي السلطة الوحيدة في البلد التي تسن وتصدر القوانين وتتم إجازتها بالاشتراك مع مجلس وزراء معين، وبالتالي هذه القوانين ليست تشريعاً ولا قانوناً لأن القانون صفته التجرُّد والعمومية وهذا القانون لا تجرد فيه ولا عمومية مضيفا : واضح تمت صناعته وطبخه للحماية ، وان تم ذلك يكون قد قطع شعرة التحول الديمقراطي والحريات، ويكون الأمر قد استبان ووضح بأن السودان قد اتجه في طريق الشمولية ومصادرة الحريات والتضييق على مَن يخالف مَن هُم في السلطة الرأي.
وأشار كمال الى أن القانون الجنائي السوداني يحمي المناصب السيادية في الدولة بمجموعة من المواد، فبالتالي لا أرى ضرورة لإصدار هذا النوع من القوانين في ظرف تُعاني فيه الدولة السودانية من فراغ دستوري وقانوني ويسود قانون الطوارئ.
وأضاف كمال: لو افترضنا أن البعض طبق الديمقراطية واحتذى بنموذجها في الحريات والعدالة كما هو معمول في بعض الدول ، فنجد ان تلك الدول محكومة بمؤسسات عدلية ودستورية ومنظمات مجتمع مدني جميعها تعمل على حماية الحريات والحقوق، لهذا فان مثل تلك القوانين لا يمكن تطبيقها في وضع السودان لعدم وجود مؤسسات لحماية العدالة حتى محكمة دستورية.

وزاد: “المتهم سيصبح تحت رحمة الشاكي التي هي الدولة، ولا توجد مؤسسات للطعن في الأحكام في ظل غياب المحكمة الدستورية”، وبالتالي ليس من الحكمة إصدار مثل هذا النوع من القوانين، والعالم الآن يُراقب أوضاع الحريات وحقوق الإنسان التي هي منحدرة.

اترك رد

error: المحتوى محمي !