أسامه عبدالماجد يكتب.. دبلوماسية بائسة

اذا عرف السبب

*دبلوماسية بائسة*

تحضرني مقولة الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت (لا يكفي أن يكون لنا عقل جيد، الشيء المهم هو استخدامه بشكل جيد) .. من خلال متابعتي للاوضاع بوزارة الخارجية .. القائمون عليها ، لديهم عقل (جيد) لكن يستخدموه بشكل (سيئ) للغاية .. أكثر مما تتوقع.

¤ الحارث ادريس دبلوماسي صغير بدرجة سكرتير ثاني .. غادر الخارجية او اطيح به – سيان – منذ (28) عامآ .. عاد لعمله العام الماضي وقفز ب (زانة) قحت الى مرتبة السفير .. مثله وكثيرين منهم وكيل الاعلام الاسبق الرشيد سعيد وزوجته .. التي ترقت للمرة الثانية لتصبح مدير عام الادارة الاوربية بالخارجية .. مع قحت (مش حتقدر تغمض عينيك).

¤ لم يقف امر الدبلوماسي الصغير والمغمور عند حد الترقي .. قبل ايام وصل الحارث الى نيويورك ليتولى ادارة بعثة السودان الدائمة بالامم المتحدة .. يا الطاف الله، هل الاستسهال بالمناصب وصل الى هذة الدرجة ؟؟.. وهل ينتظر السودان ان يحظى باحترام الامم المتحدة واذرعها .. والدول التي تتمتع بعضويتها عندما يطالعون السيرة الذاتية للمندوب ؟.

¤ الحارث – مع تقديرنا لشخصه – صاحب ذهن خالي من الاعراف والتقاليد الدبلوماسية .. بعيد جدآ عن طقس العلاقات الدولية وتقاطعاتها ومتغيراتها.. وليس بمقدوره كتابة التقارير باحترافية وتحليل الاحداث بعقلانية.. ربما لا يعرف حتى طريقة ربطة العنق او على اقل تقدير نسى كيفية احكامها.. وهو امر طبيعي لبعده عن الخارجية لثلاث عقود

¤ عشرات الدول نالت استقلالها في فترة وجود الحارث في بريطانيا ضمن آلاف اللاجئين .. لو التقى به ممثل احداها لا اعرف كيف سيتعامل معه ، وماذا سيقول له .. نيويورك محطة ليست نزهة او فرصة تمنح مجاملة .. هي ميدان معركة يتطلب توفير ومعرفة استخدام كافة الاسلحة .. بما فيها غير المشروعة.

¤ محطة تتطلب ان تشغل بواسطة شخصية تتكئ على خبرة طويلة وتجربة واسعة في العمل الدبلوماسي .. والقضايا الدولية والمفاوضات وادارة الازمات ومعرفة بالعمل الانساني والمام بقضية الساعة (تغير المناخ) وخبرة في الشؤون المحلية وصاحب رؤية واسعة .. من نيويورك يدار العالم .. القرارات الاممية (تعز) دولآ و(تذل) أخري .. (ترفع) دولآ و(تقلل) من شأن بعضها.

¤ لو لم تكن كبيرآ .. لن يمنحك أحد صك الاحترام .. كل الدول عدا السودان تدفع بعتاة الدبلوماسيين الى الامم المتحدة .. محطة مهمة وحساسة لا تقبل قسمة المحسوبية والمحاصصة .. تتطلب سفراء من الدرجة الاولى .. او اصحاب خبرة في مجالات اخري .. مثل الفريق طيار الفاتح عروة.

¤ في الجارة مصر .. لاحظت منذ سنوات ان السيرة الذاتية لأي وزير خارجية لا تخلو من مروره بالولايات المتحدة.. أما سفيرآ لبلاده في واشنطن .. أو مندوبآ لدى الامم المتحدة بنيويورك .. (الوزير الحالي سامح شكري عمل سفيرآ بواشنطن)..

¤ يكاد يكون الغالبية العظمى من اهل السودان يعرفون وزير خارجية مصر الاسبق عمرو موسى وخلفه احمد ابو الغيط.. الاخير الامين العام الحالي للجامعة العربية .. وعمرو امين أسبق للجامعة العربية .. الاثنان مثلا بلادهما في الامم المتحدة .. بل كلا منهما شغل المنصب لفترتين مختلفتين

¤ بالتالي اكاد اجزم.. لن تحدث نفس سفير مصري بمقعد وزير الخارجية لو لم يمر عبر البوابة الامريكية .. وكثير من الدول دفعت بوزراء الخارجية لمنصب المندوب الدائم .. ان تسمية الحارث ، مؤشر ان الوزارة تعيش في مناخ من الفوضى والمحاباة.. اختيار الحارث يعكس حجم المأزق الذي تعيشه الدبلوماسية السودانية.

¤ رغم الجهد الكبير الذي يقوم به الوزير المكلف علي الصادق.. والوكيل المكلف نادر الطيب.. وكانما هناك جهات تفرض عليهما اجندتها .. تكرر الخارجية في نفس أخطاء الانقاذ .. ويبدو انها لم تتعلم منها بكل أسف .. كنا نامل من الخارجية ان تنظر للمستقبل بأمل.. لذلك ستحصد الندم ..

¤ من نيويورك تم خنق السودان بعشرات القرارات رغم الدبلوماسية القوية والصلبة للانقاذ.. كفاية مهازل في الرتب (العسكرية).. لا نريد تكرار السيناريو في الترشيحات (الدبلوماسية).

¤ الحقوا سمعة السودان قبل ان تتمرغ في ارض نيويورك .. على مجلس السيادة اعادة الرجل في هدوء قبل ان يتم بلع السودان لا خنقه.

اترك رد

error: المحتوى محمي !