فضل الله رابح يكتب.. الذى يزعج القحاتـــة فى حوار كرتّى! ..

الراصد

من حيث الشكل أنهى الشيخ على أحمـــد كرتى الأميـن العام للحركـة الإسلامية السودانيـــة المكلف حالــة الغموض والغيـاب بظهور إعلامى قوى ومدهش حيث ظهر بلغـــة متماسكــة ولغـة وحركــة جســد واثقـة قطعـاً سوف تسهم فى تغيير وجهـة نظر الآخرين إليـــه وتساعد فى فهــم وإيصال الرسالـــة التى قصدها من هذا الحوار وتوقيتـه الزمانى وظرفـه التأريخى ..

 

كرتى ظهــر بلغـــة فصيحة ومبينـــة إستطاع من خلالـها طرح وجهـة نظــره بصورة قويـــة ووضّح رأيـه فى الإصلاح وسجّل إعتـرافات بالخطـأ ونقـده للتجربــــة من الداخل قبـــل سقوط الإنقاذ ودون تشهيرها فى الوسائط الاعلاميــــة مع نفيــه بأنه لم يكن جزاءاً من أي خلاف داخل المؤتمر الوطنى ولا الحركة الإسلامية لأنــه لم يكن حينها مهيكلاً داخل هياكل أي منهما وأنه قبل مبدأ التكليف من الشيخ الراحل الزبير أحمد الحسن.

لأنـــه كان منتمياً وملتزماً وقريباً منه للعلاقة التى تجمعها منذ سنوات عديـــدة وأعتقد هذه تمثل النقطـة الجوهريـة الوحيـدة التى مثلت الخيط الرفيع وربما يراها البعض نقطـة ضعف الحوار بينما يراها كثيرون أنها نقطة قوة الحوار وشجاعــة شخصية وثقـــة جعلت كرتـى يقـر بصورة غير مباشرة وجود إختلاف وجهات نظر لكنـه.

شخصياً ليس من يقرر بشأن ومصير المؤتمر الوطنى ولكن مؤسسـات الحركة الاسلاميـة والمؤتمر الوطني هى التي تقرر فى مستقبـل العلاقـة والفعل السياسى إن كانت هناك تباينات وضرورة تفرض تحالفاً أم حزبـاً واحداً وهنا تتطابق حديث كرتى مع ما ظلت تطرحه قيادات المؤتمر الوطني حول هذه الزاوية رغم أنه قطـع بأن الحركة الاسلامية والمؤتمر الوطنى يدركان أهميـة عدم التعامـل مع الواقــع السياسى السوداني والتحرك نحو المستقبل بذات الطريقـة والعقليــة القديمة وهى رؤية توسوعيــة وإستيعابيـة ظل ينتهجها المؤتمر الوطنى فى كل حراكاتـه وأنشطتـه وحراكاتـه بأن يعمل فى ظل تيار وطنى عريض ومشروع سياسى شامل ويكون مفضل للجميــع ..

على كرتى أثبت حقائـق تأريخيـــة مهمة كانت تائهـة ومحل جدل عند الكثيرين ومثار حديث ونقاش فى كثير من المناسبـات أبرزها إستعجال اللجنـة الأمنيـة للتغيير الذى تم بتلك الطريقــة وبدون ضمانـــات وبدون قرار سياسى كأنــه تعمد الإشارة إلي الخيانــة وإن لم ينطقها صراحــــة .. على كرتى أثبت حقيقة التحركات والقناعات بالتغيير الداخلى لكنه ليس بإسلوب ومنهج اللجنـة الأمنيــة كما أثبت بشكلٍ واضحٍ لا يقبــل الشك قوة وجود حزب المؤتمر الوطنى وحضوره الفاعــل فى الساحــة السياسيــة الوطنيـــة وتفاعلـه مع كل الكيانات السياسيـة والاهليــة والدينية والمدنيــــة رغم ظلم الآخرين له.

وأثبت حقيقـــة أن المؤتمر الوطنى والحركة الإسلاميــــة يعملان فى إدارة الأزمـة منذ بدايتــها من خلال قيادة عُليـــا موحـــدة ومُدركــــة لحجم الخطر والتحديات وبذات وظائفهما وأدوارهما المعروفــــة مع إستيعاب كل التحولات الداخليــة والخارجيـــة وهى إجابــة واضح أنـه قصدها لذاتــها بهدف الحد من أى صراع قد ينشأ أو أي تحرك من مجموعة أو افراد ويقطع الطريق أمام أي حديث يدور حول تجاوز تجربـة المؤتمر الوطنى من أى طرف أو شخص دون أن تقرر المؤسسات بذلك.

 

ومن حديثــه أبدى كرتى ثقتـه فى مبادرات المؤتمر الوطنى السيـــاسيــة التى ظـل يديـــرها بصورة موحـــدة مع الحركـــة الاسلاميـــة ومثل هذه الإجابـات مطلوبـة من رمز وقيادى مثل على كرتي لتعصم قاعـدة الحزب من التشتت والتساقط وتبنى الثقة بين قياداتــه وتجنبــها التناحـر وكأنه تعمد وأد أي فتنـة كما أن إشارتـــه لإحتـــرام قرارات القضاء كانت مؤشراً مهماً وقويـاً وله أكثـر من دلالـــة وأكثـر من تفسيــر ومعنى ..

 

وأجمل مافى حوار على كرتى أنـه لم يتملص من مسؤوليته التضامنيـة مع قيادات الإنقاذ وتحمله النجاحات والإخفاقات مع الكل ولم يتعلل بحساسيـة موقعـه ويتمحور خلف مواقف تبريريـــة مصنوعة ومعلبــة بل بين بشجاعـــة الدور الفاعـل للمؤتمر الوطنى في السابـق.

 

رغم شيطنته وشيطنــة قياداتـــه وبيّن كيف أن الإنقاذ إستطاعت بنـاء السودان دولـة من اللا شئ ليصبح دولـة إقتصادية وذات سيادة مهابة عند الآخرين.

 

بينما خربتـه القوي السياسية التي إستلمت الحكم بعد التغيير وحولت الواقـع إلى خراب وحالـة عبثيــة وجدليـة غير متناهيـــــة غير أنه سرعان ما إنكشف أمرها وظهر ضعفها وهوانــها وعوارها على الشعب السودانى والناس أجمعين ..

 

كما أن كرتى كشف أن القوى السياسيـة التي خلفت المؤتمر الوطني لم تستطـع أن تلعب الدور الاقليمي والدولى الذي كان يلعبـه المؤتمر الوطنى .

 

كرتى ترك الباب موارباً فى الإبقاء على كثير من الإجتهادات وتوسيعها بقدر المستطاع وبشتى الوسائل وتوسيعـها وإحتفاظ التيار الإسلامى بتواصلـه وعلاقاتــه وصداقاته الخارجيــــة القديمــة .

 

عمومـاً كتقييـم أولى أن حوار الامين العام للحركة الاسلاميـة المكلف كان مختلفاً وسيثير جدلاً وسيحرك الساحـة بقوة وسنعود لـه برؤية تفكيكيـة أكثر عمقاً إنشاء الله.

 

أما الأخ الطاهر حسن التـوم فقد كان هو الآخر نجماً يستحـق التقدير وقد أدار الحوار بحنكـة وقـوة وأمسك بمفاصل الحوار بأسئلـــة واضحة فتحت المسارات للإجابـــات المطلوبـــة والتي كان ينتظـــرها الكثيرون ..

اترك رد

error: المحتوى محمي !