ابراهيم يونس يكتب.. حميدتي والزراعة في (جبراكة ) الوطني

النصيحة

 

الجبراكة لمن لا يعرفها هي مساحة زراعية صغيرة حول المنزل وهي اكثر خصوبة تزرع فيها الخضروات والذرة وتؤتي اكلها قبل موسم الحصاد .

 

يبدو ان الفريق حميدتي قائد الدعم السريع ادرك ان عجلة الساحة السياسية في البلاد تسير نحو الانتخابات آجلا ام عاجلا وهي المخرج من عنق الزجاجة واصبحت هذه قناعة السودانيين وحتى المحاور الدولية التي ترعى مصالحها في السودان وتتدحل من اجل ذلك في الشأن الداخلي وتشارك في ادارة وصناعة الفعل السياسي..

 

ولهذا كان لابد له من البحث عن موطئ قدم في الزحام القادم… وبذكاهء الخاص او ذكاء من حوله عرف ان البذة العسكرية ستنحسر مساحتها الى درجة التلاشي وبهذا يمكن قراءة مابين سطور تصريحاته الاخيرة بانه لايمانع من دمج الدعم السريع في الجيش…والتصريح الخفي هو انه لا يمانع حتى من التخلي عن قيادته له… ولكن ما البديل..؟؟البديل هو خوض اي انتخابات قادمة وترشيح نفسه فالرجل لا سقف لطموحاته وثقته في نفسه لا حدود لها في ظل عدم وجود الكادر السياسي المؤهل وازمة القيادة وندرة القادة..وادلل على ذلك الحيرة في ايجاد رئيس للحكومة من بين الموجودين خلفا لحمدوك حتى الان..

كل ذلك جعل الرجل يبحث عن ارضية لقواعد انتخابية ولم يجد غير الادارات الاهلية متكئا باعتبارها المؤثر الاول في المجتمع السوداني فتاثير الادارات الاهلية اكبر بكثير من تأثير الاحزاب والكيانات الاخرى للتركيبة القبلية والعشائرية للمجتمعات السودانية وارتباطها بمفهوم المواطنة والارض والكيان… ولذلك نسج خيوطه مسبقا للتمكن منها وذلك برعايتها وجمعها في مؤتمرات ومعسكرات.. ولقاءات ووعود…

 

ودعومات واختار من بين عناصرها مستشارين له ومقربين منه … ولكن ما لا يدركه هو ان الادارات الاهلية ان لم يكن كلها فمعظمها تدين بالولاء للاسلاميين وللمؤتمر الوطني.

صنعها خلال الثلاثون عاما وبهذا دانت له القبائل افرادا وجماعات خاصة في الولايات شرقا وغربا …فهذه هي (جبراكة) المؤتمر الوطني الخصبة والتي تجعل بقية الاحزاب تهاب اي انتخابات حرة ونزيهة ينافس فيها التيار الاسلامي بمسماه الجديد وعليه اي محمد حمدان دقلو ..عليه ان يعرف ان التجاوب معه من قبل هذه الادارات واهل تلك الولايات انما هو بقية من ود قديم باعتباره صنيعة الاسلاميين (واللحم ما بطلع من الضفر)… ثم ان الاسلاميين يغازلون والمكون العسكري من على البعد لا حبا فيهم وانما لانهم ليس من مصلحتهم محاربة كل الجبهات.

 

فمعركتهم مع اليسار مستمرة ولا يريدون الخوض في صراعات اخرى هذا غير ان قيادة المكون العسكري بالنسبة للاسلامين عبارة تماثيل من عجوة صنعوها بايديهم وجودها يسر العين.. واكلها يسد فجوة الجوع اذا جاعوا….

اترك رد

error: المحتوى محمي !