عميد. م. ابراهيم مادبو يكتب.. نظفوا دروب دارفور._زولاً سرب سربا خت تشاد في دربا

 

*1/* سيواجه إقليم دارفور الكثير من الأخطار في حال عدم الإهتمام بدعم القوات المشتركة بين السودان وتشاد، والتي تقوم بمهمة ضبط الحدود، *في ظل توقع تصاعد الخلافات والاشتباكات بين بعض مكونات وإثنيات الدولة التشادية، وارتفاع حدة المعارضة بين المجلس العسكري الذي يتولى زمام الحكم في نجامينا والمتمردين المعارضين له، وسط مخاوف من انعكاس تعقيدات الصراعات القبلية في تشاد على نظيرتها في دارفور.*
*2/* هذا الأمر يضاعف الضغوط على الخرطوم بسبب تأثيرات التداخل القبلي بين الدولتين، *مما يقودها للدخول في وساطات وتفاهمات للتوصّل إلى اتفاقات لحفظ السلام في دارفور، خاصة وأن جزء كبير من المعارضة التشادية والمجموعات والعصابات التشادية المتفلتة تتعامل مع دارفور على أنه فضاء خلفي تعود إليه كلما تعرضت لملاحقات وضغوطات أو هزائم في الداخل التشادي*، لتلتقط أنفاسها وتعاود الهجرة العكسية لتشاد للقتال أو ممارسة جرائم النهب والإحتراب القبلي مجدداً، وهي أيضاً تستغل تواجدها داخل دارفور في نهب الماشية لتوفير الدعم المالي وهذا يقود إلى وقوع أحداث عنف وقتال بينها وبين بعض مواطني القبائل الرعوية بدارفور، *بالإضافة إلى أن معظم باقي حركات دارفور غير الموقعة على اتفاق جوبا وعلى رأسها حركة جيش تحرير السودان التي يقودها عبدالواحد نور، وبعض الحركات الأخرى تجد في الأوضاع الحدودية الرخوة وإنحسار ظل هيبة الدولة فرصة لتقوية نفسها من خلال تلقي الدعم من حركات متمردة في تشاد، أو من أجهزة مخابراتية تعمل لتحقيق مصالح بعض الدول الغربية في دارفور*، وبذلك فإن الأوضاع الراهنة في تشاد ودارفور مع عدم ضبط الحدود المفتوحة وعدم السيطرة على التحركات في هذه المناطق قد يشكل ثغرات تساعد على الإختراق، مما سيشجع الحركات المسلحة الصغيرة غير المنضوية تحت لواء اتفاق جوبا على التنسيق مع حركات متمردة في الجانب المقابل لتقوية عناصرها، وهذا يمثل تهديدا كبيراً للسودان، كما يجب الإنتباه إلى عامل اخر يزيد من تفاقم الأوضاع بدارفور، *وهو تطورات الأوضاع في ليبيا وترحيل العديد من المواطنين والمرتزقة والقوات التي كانت تقاتل في طرابلس، وإعادتهم إلى السودان بدون التدقيق والفحص الأمني لبعض الحالات منعاً للإختراق وإبطالاً لأي عملية تجنيد تمت بليبيا، ولذلك لابد من دراسة مسألة الترحيل وتأثيرها على الوضع الأمني للبلاد تم التوافق على عدد من التوصيات والقرارات*، فالكثير منهم يحمل الجنسيتين السودانية والتشادية وقد يعتبر البعض منهم السودان كممر للدخول إلى تشاد مما سيكون له انعكاسات سلبية على الأوضاع في دارفور، فما يحدث في تشاد ستكون له ارتدادات على دارفور.
*3/* من المهم جداً الإنتباه إلى مغبة الانخراط – بالكلية – في الأزمة التشادية، *فلا مجال للعواطف والعلاقات الإثنية هنا، ويجب أن يتم الأمر بحساب المصلحة الوطنية للسودان*، خشية إمكانية حدوث اصطفاف قبلي والاستعانة بقبائل دارفور أو تدخلها في المشكلة التشادية، تحديداً من ناحية الزغاوة الذين سيحاولون الحفاظ على نفوذهم في نجامينا عبر استمرار الاستحواذ على السلطة من خلال وجود محمد دبي، وهذا يستدعى التشدد على أهمية الابتعاد عن الخلافات القبلية وتعقيدات الأزمة السياسية في نجامينا، *وإن جرى عكس ذلك فيجب أن يكون في إطار الوساطة وتقريب المسافات بين الأطراف المختلفة وتحت مظلة الاتحاد الأفريقي، بما لا يؤثر سلباً على أمن دارفور وتماسك المرحلة الانتقالية في السودان التي ستكون أمام تحدي جديد في تشاد*، بعد أن كادت الأوضاع تهدأ في ربوع دارفور.
*4* لدرء هذه المخاطر والتهديدات لابد من الوقوف صفاً واحدا لدعم القوات المشتركة السودانية التشادية، والقوات الأخرى المتمثلة فى وحدات إنفاذ القانون بدارفور لتنفيذ مهمتها، وأن تقوم الدولة بتقديم كل أشكال الدعم المطلوب لإرساء قواعد السلام، وحفظ أمن واستقرار الوطن بدءاً من دارفور، حتى تتمكن القوات المسلحة والقوات النظامية الأخرى من القيام بتنفيذ دورها بشكل شامل ورئيسى على كافة المحاور والإتجاهات وفى وقت واحد لمواجهة مثل هذه الفوضى والتفلتات، وحماية كل الاتجاهات الإستراتيجية للدولة السودانية، وضمان إحكام السيطرة على المنافذ الخارجية غرباً وشرقاً وشمالاً وجنوبا.
*5/* وحسناً فعل مجلس الأمن والدفاع بإتخاذه للعديد من القرارات والتوصيات الأمنية والسياسية والإجتماعية التي تؤكد حرص الحكومة على حماية حدود البلاد ومواطنيها على خلفية التطورات الأمنية بالحدود مع تشاد والتي يقوم بها متفلتين تشاديين مثلما حدث بمحلية سربا.
عميد م/ ابراهيم عقيل مادبو

اترك رد

error: المحتوى محمي !