مقالات

الطاهر ساتي يكتب ..الترحيب فكرة ..!!

  1. :: ( ٨ هـ)، يقترب جيش الإسلام من مكة، و يخرج العباس بن عبد المنطلب بأبي سفيان بن حرب من مكة إلى حيث الجيش ليسلم ويستسلم..ولأنه كان زعيماً في قومه، يطلب العباس من رسول الله بأن يُميّزه بشئ، ليُطمئن قومه، فاستجاب المصطفى وقال : ( من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ) ..!!

 

:: كان أبوسفيان أشدّ زعماء قريش عداءّ لرسول الله وصحابته..وقاد جيش قريش ضدهم كثيراً، وقتل رهطاً من الصحابة رضوان الله عليهم، ومع ذلك لم ينتقموا عند المقدرة، أي عند ما جاءهم مسلماًومستسلماً..لم ينتقموا ولم يهينوه، بل كرًموه بوسام المصطفى : (من دخل دار أبي سفيان فهو آمن)..!!

 

:: والفكرة من تكريم أبي سفيان عظيمة لمن يتعمق في أهدافها..فالتكريم لم يكن عن ضعف، ولا لكسب وده، ولكن ليُطمئن قومه على أن جيش محمد لاينتقم من المستسلم طوعاً، زعيماً كان أو حاضنته الإجتماعيه (قومه)..هكذا الفكرة من أمان دار أبي سفيان، وهي صالحة لكل زمان ومكان..!!

 

:: واليوم، لينتصروا لقضياهم العادلة، يقتدي بتلك الفكرة المسلم و غير المسلم في كل بقاع الأرض .. فالشاهد في كل حروب الكون، أهل القضية العادلة لاينتقمون من الخصوم عند المقدرة، ولكن الأشرار يفعلون ذلك، وقد فعلوا بالخرطوم و الفاشر والجزيرة وبارا وسنار و غيرها ..!!

 

:: أشرار آل دقلو لم يكتفوا بقتال الجيش، بل إنتقموا ممن ليس منهم.. قتلوا وعذبوا الأسرى رغم استسلامهم، قتلوا وعذبوا العُزّل من الشباب رغم عدم مقاومتهم، وإغتصبوا الحرائر رغم تسترهن بخدورهن، وأهانوا أئمة المساجد وقساوسة الكنائس وكبار السن رغم قبولهم بقدر الله ثم الأمر الواقع .. !!

 

:: لو تعامل الجيش بالمثل، وفعل بالأشرار وأسراهم وأهلهم ما فعلوه بالأسرى والشعب الأعزل، لحوّل مناطق إنتشارهم إلى (أرض محروقة)، لايبقى فيها شجراً و لا نفراً، ولما استقبل الأمير إسماعيل محمد يوسف و النور القبة وعلي السافنا وآخرين (تابوا وعادوا) ..!!

 

:: نعم، تابوا و عادوا طوعاً، و لم يتم القبض عليهم – عقب معركة – كأسرى الجنجويد والمتعاونين، مع التحفظ على هذا الوصف، لأن المتعاون – في الأصل – جنجويد بدون كدمول..وليس عدلاً مساواة المستسلم العائد طوعاً بالمقبوض عليه، أو كما يريد البعض، لتطلق السلطات سراحهم .. !!

 

:: المهم..في إطار تفكيك التمرد وعزل آل دقلو من المجتمعات، فمع دعم الجيش وعملياته العسكرية، فمن الجيّد قبول المُغتسل من نجاسة المليشيا .. والفكرة من الترحيب بزعماء الإدارة الأهلية وكبار القادة العائدين هي ذاتها فكرة أمان دار أبي سفيان بمعناها الشامل والمفيد للمعركة..!!

 

:: ومن الحكمة استغلال ثقافات المجتمعات لصالح تفكيك التمرد .. بمعنى، إن كانت بالبلد مجتمعات تؤمن بالمثل الشعبي (كبير الجمل و طويل الظلط)، فبالبلد أيضاً مجتمعات أخرى ثقافاتها تحترم كبارها و تقتدي بهم وتأتمر بأمرهم، نُظّاراً كانوا هؤلاء الكبار أو محاربين، و هي المجتمعات المستهدفة بهذا الترحيب ..!!

مقالات ذات صلة

اترك رد